كيفية تعليم الاطفال الصيام

كيف يتعلم الأطفال الصيام ؟

ماهو السن الذي يجب على الأطفال الصيام فيه ؟ وكيف نشجعهم على الصيام والصلاة في المسجد وخاصة صلاة التراويح ؟ وهل توجد أفكار دينية بسيطة لشغل أوقات فراغ الأطفال في رمضان ؟.

أولاً :

لا يجب الصيام على الطفل الصغير حتى يبلغ ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ : عَنْ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يفِيقَ ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ) رواه أبو داود (4399) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

ومع ذلك ، فينبغي أمر الصبي بالصيام حتى يعتاده ، ولأنه يكتب له الأعمال الصالحة التي يفعلها .

والسن الذي يبدأ الوالدان بتعليم أولادهما الصيام فيه هو سن الإطاقة للصيام ، وهو يختلف باختلاف بنية الولد ، وقد حدَّه بعض العلماء بسن العاشرة .

قال الخرقي :

” وإذا كان الغلام عشر سنين ، وأطاق الصيام أُخِذَ به ” .

قال ابن قدامة :” يعني : أنه يُلزم الصيام ، يؤمر به ، ويضرب على تركه ، ليتمرن عليه ويتعوده ، كما يُلزم بالصلاة ويؤمر بها ، وممن ذهب إلى أنه يؤمر بالصيام إذا أطاقه : عطاء والحسن وابن سيرين والزهري وقتادة والشافعي .

وقال الأوزاعي : إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعا لا يخور فيهن ولا يضعف حُمِّلَ صومَ شهر رمضان ، وقال إسحاق : إذا بلغ ثنتي عشرة أحب أن يكلف الصوم للعادة .

واعتباره بالعشر أولى ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالضرب على الصلاة عندها ، واعتبار الصوم بالصلاة أحسن لقرب إحداهما من الأخرى ، واجتماعهما في أنهما عبادتان بدنيتان من أركان الإسلام ، إلا أن الصوم أشق فاعتبرت له الطاقة ، لأنه قد يطيق الصلاة من لا يطيقه ” انتهى . ” المغني ” (4/412) .

وقد كان هذا هو هدي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع أولادهم ، يأمرون من يط

يق منهم بالصيام فإذا بكى أحدهم من الجوع دُفع إليه اللعب يتلهى بها ، ولا يجوز الإصرار عليهم بالصيام إذا كان يضرهم بسبب ضعف بنيتهم أو مرضهم .

قال الشيخ ابن عثيمين :

” والصغير لا يلزمه الصوم حتى يبلغ ، ولكن يؤمر به متى أطاقه ليتمرن عليه ويعتاده ، فيسهل عليه بعد البلوغ ، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم – وهم خير هذه الأمة – يصوِّمون أولادهم وهم صغار ” انتهى . ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / 28 ، 29 )

وسئل الشيخ رحمه الله تعالى :

طفلي الصغير يصر على صيام رمضان رغم أن الصيام يضره لصغر سنه واعتلال صحته ، فهل أستخدم معه القسوة ليفطر ؟ فأجاب :

” إذا كان صغيراً لم يبلغ فإنه لا يلزمه الصوم ، ولكن إذا كان يستطيعه دون مشقة فإنه يؤمر به ، وكان الصحابة رضي الله عنهم يُصوِّمون أولادهم ، حتى إن الصغير منهم ليبكي فيعطونه اللعب يتلهى بها ، ولكن إذا ثبت أن هذا يضره فإنه يمنع منه ، وإذا كان الله سبحانه وتعالى منعنا من إعطاء الصغار أموالهم خوفاً من الإفساد بها ، فإن خوف إضرار الأبدان من باب أولى أن نمنعهم منه ، ولكن المنع يكون عن غير طريق القسوة ، فإنها لا تنبغي في معاملة الأولاد عند تربيتهم ” انتهى . ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” (19/83) .

ثانياً :

يمكن للوالدين تشجيع أولادهم على الصيام بإعطائهم هدية في كل يوم ، أو بتذكية

روح المنافسة بينهم وبين أقرانهم أو من هو دون سنهم ، ويمكن تشجيعهم على الصلاة بأخذهم إلى المساجد للصلاة فيها ، وبخاصة إذاخرجوا مع الأب وصلوا في مساجد متفرقة في كل يوم .

وكذلك يمكن تشجيعهم بمكافأتهم على ذلك ، سواء كانت المكافأة بالثناء عليهم ومدحهم ، أو بإخراجهم للتنزه أحياناً ، أو شراء ما يحبون ……… ونحو ذلك .

وللأسف يوجد تقصير عظيم من بعض الآباء والأمهات تجاه أولادهم في هذا التشجيع ، بل تجد في بعض الأحيان الصد عن هذه العبادات ، ويظن بعض هؤلاء الآباء والأمهات أن الرحمة والشفقة تقتضي عدم تصويمهم أو عدم قيام أبنائهم للصلاة ، وهذا خطأ محض من حيث الشرع ، ومن حيث التربية .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

” أوجب الله الصيام أداء على كل مسلم مكلف قادر مقيم ، فأما الصغير الذي لم يبلغ فإن الصيام لا يجب عليه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاثة : وذكر : الصبي حتى يبلغ ) ، ولكن يجب على وليه أن يأمره بالصيام إذا بلغ حدّاً يطيق الصيام فيه ؛ لأن ذلك من تأديبه وتمرينه على فعل أركان الإسلام ، ونرى بعض الناس ربما يترك أولاده فلا يأمرهم بصلاة ولا صوم وهذا غلط ، فإنه مسؤول عن ذلك بين يدي الله تبارك وتعالى ، وهم يزعمون أنهم لا يُصَوِّمون أولادهم شفقة عليهم ورحمة بهم ، والحقيقة أن الشفيق على أولاده والراحم لهم هو من يمرنهم على خصال الخير وفعل البر ، لا من يترك تأديبهم وتربيتهم تربية نافعة ” انتهى . ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / 19 ، 20 ) .

ثالثاً :ويمكن للوالدين شغل أوقات أولادهم بقراءة القرآن وحفظ جزء يسير كل يوم منه ، وكذلك بقراءة كتب تناسب مستواهم ، وإسماعهم أشرطة متنوعة تجمع بين الفائدة والمرح كالأناشيد ، وإحضار الأشرطة المرئية المفيدة لهم ، وقد جمعت ” قناة المجد للأطفال ” أكثر هذه الأشياء ، فيمكن تخصيص وقتٍ كلَّ يومٍ لمتابعة ما يفيد الأطفال منها .

وهذا يدل على خير في الأسر المسلمة لكن كثيرين لم يحسنوا تفجير طاقات أولادهم الذهنية والبدنية ، فتعودوا على الراحة والكسل والاعتماد على غيرهم ، كما لم يُهتم بتنشيطهم على العبادة كالصلاة والصيام فتربى أجيال كثيرة على هذا فنفرت قلوبهم من العبادة بعدما كبروا ، وصعُب على آبائهم توجيههم ونصحهم ، ولو أنهم اهتموا بالأمر من بدايته لما حصل الندم في آخره .

ونسأل الله تعالى أن يعيننا على تربية أولادنا ، وعلى تحببيهم في العبادة ، وأن يوفقنا لأداء ما أوجب علينا تجاههم


أضف تعليقك المزيد...

سبحان الله كيف خلق الانسان

اساليب تعليمية جديدة لذوي الاحتياجات الخاصة

من عوامل تحقيق الأهداف التعليمية اختيار أساليب تدريس مناسبة ، وهي الكيفية التي تنظم بها المعلومات والمواقف والخبرات التربوية التي تقدم للطالب وتعرض عليه ليتحقق لدية أهداف الدرس .

ومن أهم أساليب التدريس :

الحوار مع الطفل يفيده جدا..
التوجيه اللفظي ، الحوار والنقاش ، المحاكاة ، النمذجة ، اللعب ، التوجيه البدني ، التمثيل ، القصص ، الخبر المباشرة .

- الحوار والنقاش :

تعتبر طريقة الحوار والنقاش – أساساً لمعظم طرق التدريس الحديثة ، والتي تهتم بجوانب التواصل اللغوي بين المعلم والطالب . وتساعد هذه الطريقة على نمو المهارات اللغوية للطالب المعاق عقلياً . فعن طريقها يمكن للمعلم أن يتعرف على خبرات الطفل ومدى استيعابه للخبرات الجديدة ، كما أنها تعتبر أداة للتفاعل الاجتماعي . فالمعلم الناجح هو الذي يتقن مهارة الحوار والنقاش مع طلابه وذلك لما لهذه المهارة من أهمية في توطيد التواصل مع الطلاب ، مما يساعد على حل كثير من المشكلات اللغوية التي تعترض الطلاب المعاقين عقلياً كالتلعثم واللجلجة أو التأتأة . وذلك لأن الطالب هنا يناقش ويحاور بحرية مع المعلم ومع زملائه الآخرين .

- التوجيه اللفظي ( الحث اللفظي ) :

تعتبر طريقة التوجيه اللفظي احد الأساليب التدريسية المناسبة مع الطلاب المعاقين عقلياً وتحفز الطالب على القيام باستجابات مناسبة . وهو نوع من المساعدة المؤقتة تستخدم لمساعدة الطالب على إكمال المهمة المطلوبة ، من خلال لفظ الكلمة أو الكلمات أو جزء منها بشكل يساعد الطالب على إعطاء الإجابة الصحيحة ، وهذا الأسلوب يعتمد على الحث بالمعززات المناسبة .

- التمثيل( الدراما ) :

وهي طريقة تتضمن قيام الطالب بتمثيل تلقائي عن طريق الانخراط في الموقف والتفاعل مع الآخرين وتقمص أدوارهم ، وقد يكون التمثيل بواسطة طالبين أثنين أو أكثر بتوجيه من المعلم ، أما الطلاب الآخرون الذين لا يقومون بالتمثيل فإنهم يقومون بدور الملاحظين . وقد يكون التمثيل بتقمص أدوار لشخصيات اجتماعية مثل شخصية المعلم أو الأب أو الطبيب أو النجار … وغيرها ، أو قد تركز على اتجاهات إيجابية كالنظافة والنظام والعمل الجماعي ومساعدة الآخرين وحب الوالدين وطاعتهم .. وغيرها .

- طريقة المحاكاة والنمذجة ( التقليد ) :

وتسمى أحيانا أسلوب التعلم عن طريق التقليد من الأساليب المعروفة منذ زمن بعيد في تعديل سلوك الأطفال المعاقين عقلياً ، وخاصة للفئات العمرية المبكرة وفي المواقف المختلفة ويتم هذا النوع عن طريق الملاحظة والتقليد من خلال ملاحظة الطفل للمعلمين أو الوالدين أو التلفزيون أو أي نموذج آخر . تعتبر المحاكاة من طرق التدريس التي تعطي نموذجاً للطبيعية المعقدة للعلاقات سواء أكانت بشرية أم غير بشرية ، والتي يعالجها المعلم عند مواجهته للطلاب في الفصل حيث يعمل على تقريب الأفكار المجردة إلي أذهان الطلاب ، حيث يقوم المعلم بنمذجة المهارة ويقدم توضيحاً عملياً لكيفية أداء المهمة من خلال عرض نماذج لكيفية أداء المهارة ، ثم يطلب من الطالب تقليد النموذج وتأديته كما شاهده .

- التوجيه البدني ( الحث البدني ) :

في هذه الطريقة يقدم المعلم المساعدة للطالب من خلال مسك يدي الطالب لمساعدته على تأدية المهمة المطلوبة ، مثل أن يوجه الطالب يدويا لمسك القلم بطريقة صحيحة ، أي يستخدم التوجيه اليدوي في توجيه الطالب خلال السلوك المستهدف دون أن يقوم المعلم بأداء هذا السلوك له .

- التعلم باللعب :

القصة طريقة تعليمية سهلة ومفيدة
تعتبر طريقة التدريس باستخدام الألعاب من ابرز الطرق والاستراتيجيات التدريسية المناسبة لتعلم الطفل المعاق عقلياً ، فمن خلالها يصبح للطفل دور ايجابي يتميز بكونه عنصر نشط وفعال داخل الصف لما يتسم به هذا الأسلوب التدريسي من التفاعل بين المعلم والمتعلمين خلال العملية التعليمية وذلك من خلال أنشطة وألعاب تعليمية تم إعدادها بطريقة عملية منظمة . وبإغراء المتعلم على التفاعل مع المواقف التعليمية بما تتضمنه من مواد تعليمية جيدة وأنشطة تربوية هادفة . فاللعب يساعد الطالب على أن يدرك العالم الذي يعيش فيه ، ومن خلال اللعب يتعرف الطالب على الأشكال والألوان والأحجام والحروف والأعداد ، ويقف على ما يميز الأشياء المحيطة به من خصائص وما يجمع بينها من علاقات . أيضاً يتعلم الطالب من خلال اللعب معنى بعض المفاهيم مثل أعلى وأسفل أو جاف ولين ، وكبير وصغير . وتسهم خبرات اللعب في إنماء معارف الطالب عند بناء وترتيب الأشياء في مجموعات ، فيتعلم كيف يصنف الأشياء ويدرك الوظيفة ، ويعمل على الربط بين الشيء ووظيفته .

- الخبرة المباشرة :

أيضا يطلق على هذه الطريقة اسم طريقة المشروع ، وهي إحدى طرق التدريس الحديثة والمتطورة ، والتي تقوم على التفكير في المشروعات التي تثير اهتمامات الطلاب الشخصية ، وأهداف المنهج . حيث تجسد مبدأ الممارسة داخل الصف وخارجه بهدف ربط الجانب النظري من المعرفة بالجانب العملي التطبيقي ، فضلاً عن تمنية قدرات الطلاب المعاقين عقلياً الشخصية والاجتماعية . حيث يتفاعل الطالب مع الشيء المراد تعلمه كما يحدث في واقع الحياة ، ويتم التعلم عن طريق الخبرة المباشرة الهادفة التي يحتاج الطالب فيها إلى عملية توجيه من المعلم حتى يستطيع أن يعبر عن إحساساته .

- القصص ( القصة ) :

تعرف القصة على أنها طريقة تعليمية تقوم على العرض الحسي المعبر ، الذي يتبعه المعلم مع طلابه لتعليمهم حقائق ومعلومات عن شخصية أو موقف أو ظاهرة أو حادثة معينة ، بقالب لفظي أو تمثيلي أو قد تستخدم لتجسيد قيم أو مبادئ أو اتجاهات .إن هذه الطريقة تساعد في جذب انتباه الطلاب وإكسابهم خبرات ومعلومات وحقائق بطريقة شيقة وجذابة ، ويحقق التعلم عن طريقها النجاح الذي يوصل إلى الأهداف ويسهم في تثبيت مواد التعليم في أذهان الطلاب ويبعد الملل والسأم اللذين قد تسببهما الطرق التي تسير على وتيرة واحده ، وتهيئ المتعة والفائدة في آنٍ واحد للطلاب . وهي عنصر تربوي هام له أهميته في المواقف التعليمية ، فمن خلال القصة يكتسب الطفل المعاق عقلياً الكثير من المترادفات اللغوية سواءً عند سماعه للقصة أو عندما يقوم بروايتها ، وهي تساعد في علاج الكثير من المشكلات التي يعاني منها ، وتعمل على غرس السلوكيات الحميدة المرغوبة ، وتنمى القدرة على الإصغاء الجيد والتمييز بين الأصوات .

أضف تعليقك المزيد...

زواج ذوي الاحتياجات الخاصة ..أحكامها ؟

السؤال
(1) هل يجوز زواج المعاقين والمتخلفين عقلياً؟ ولماذا؟.
(2) هل هناك شروط لتزويجهم؟ وهل تنطبق عليهم شروط الزواج؟.
(3) كيف يمكن للمعوق المتخلف عقلياً القيام بواجباته الزوجية؟.
(4) هل يقبل الإسلام بذرية معوقة ومتخلفة عقلياً؟.
(5) كيف يمكن أن نتعامل مع زواج المعوقين والمتخلفين عقلياً؟

الجواب بواسطة : هاني بن عبدالله الجبير (( قاضي بمحكمة مكة المكرمة ))
الحمد لله وحده، وبعد:

(1) يجوز زواج المعاقين والمتخلفين عقلياً، وسدُّ احتياجاتهم العضوية والنفسية حق مكفول لهم كغيرهم، وإن كان هذا ضمن ضوابطه التي ستأتي، وهذا من أصول رعاية المعاق ومساعدته على ممارسة حياته بأقرب صورة إلى الحالة الطبيعية للإنسان.

(2) الإعاقة أنواع متفاوتة، ولكن القول الجامع فيها أن كل إعاقة لا يكون العقل فيها زائلاً مثل الصمم، والبكم، وشلل اليد أو الرجل، فهذه يجوز لصاحبها الزواج، وحكمه حكم الصحيح سواء، إلا أنه يشترط أن يطلع الطرف الآخر على الإعاقة، ويرضى بها، حتى ولو كان مصاباً بمثل تلك الإعاقة، فإن إصابته بإعاقة مماثلة لا تكفي عن أخذ رأيه في الزواج من معاق.
ومن صحابة نبينا – عليه الصلاة والسلام- من كان أعمى، أو أصم، ولم تمنعه إعاقته من الزواج، أما المتخلف عقلياً وصاحب الإعاقة التي تزيل العقل، فالمصاب بها حكمه حكم المجنون، والمجنون يجوز له الزواج، لكن يشترط في زواجه مع شروط الزواج المعلومة شروط أخرى هي:
أ- اطلاع الطرف الآخر على حاله ومعرفته بوضعه تماماً فإن عدم اطلاعه غش له وخيانة محرمة.
ب- ألا يكون الطرف الآخر مجنوناً ولا زائل العقل، بل يتزوج المتخلف عقلياً امرأة سليمة العقل، وتتزوج المتخلفة عقلياً برجل سليم العقل، وسبب ذلك أن اجتماع زائلي العقل لا يحقق أي مصلحة، وهو مع ذلك سبب لضرر بينهما كما هو ظاهر.
ج- أن يكون سقيم العقل منهما مأموناً، أما الذي يتصف بالعدوانية بالضرب أو الإفساد فلا يجوز له الزواج؛ لأن زواجه سبب لحصول الضرر، والضرر مرفوع في الشريعة الإسلامية.
د- وآخر الشروط أن يرضى أولياء المرأة بهذا الزواج؛ لأن فيه ضرراً قد يلحقهم.
هذه شروط زواج المعاق المتخلف حسبما استقرأه الفقهاء من نصوص الشرع وقواعده، وهي -كما هو ظاهر- محققة للمصلحة، مانعة للمفسدة، يتضح بها تحقق الشرعية لمصالح العباد واحتياجاتهم. والله الموفق.

(3) في زواج المعاق أياً كانت نوعية إعاقته تحقيق لمصلحة مهمة، وهي أن يوجد للسقيم منهما من يعتني به، ويقوم بشؤونه، ويهتم به، فإن عقد النكاح في الإسلام يهدف إلى ما هو أكبر من مجرد الاستمتاع، الذي هو من مقاصد النكاح المهمة، بل يراد معه أيضاً تحقيق الرعاية والتكافل، التراحم بين الزوجين: “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة” [الروم: 21].
والذي يزوج سقيم العقل وليه؛ لأنه هو الراعي لمصلحته، وهذا من محاسن الشرع أن أسندت الولاية إلى بعض أقارب الصغير والمجنون، ومن في معناهم؛ لعدم قدرتهم على إدارة شئونهم، ولا تصريف أحوالهم، ورعاية المعاق فرض كفاية على المجتمع لمساعدته ليعود عضواً فعالاً في المجتمع، وليتخلص من الآثار النفسية التي قد تنشأ عنده.

(4) الأمراض والابتلاءات التي تصيب بعض العباد طريق للأجر إن صبر المبتلى بل ورد في بعض أنواع الإعاقات أجر عظيم جداً ففي الحديث الذي أخرجه البخاري (5653) عن أنس ابن مالك – رضي الله عنه – قال: سمعت النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول: إن الله قال: “إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوّضته منهما الجنة” يريد عينيه، وهذه الأمراض لا يمكن للإنسان دفعها؛ فهي من قدر الله الذي لا ينجي منه الحذر، كما هو معروف، ومع عدم رغبة الشرع في الذرية الضعيفة أو المريضة إلا أن الزواج الذي قد ينتج عند ذرية ضعيفة أو مريضة لم يأت نص من الشرع بمنعه وتحريمه؛ ولعل السبب في هذا أن الزواج هذا لا يتحتم أن يكون نتيجته ذرية مريضة، وهذا معلوم لمن قرأ علم الوراثة.
ولأن السلف لما لمحوا أثر الوراثة في حدوث الإعاقات فقد نقل عنهم عدة مقولات تحث على الزواج من غير الأقارب؛ لمنع حصول الذرية الضعيفة، ومن ذلك قولهم: اغتربوا ولا تضووا يعني: تزوجوا الأجنبيات غير الأقارب لئلا تكون ذريتكم ضعيفة.
ويمكن إعمالاً لمبدأ السياسة الشرعية أن يمنع ولي الأمر زواج من يكون الغالب عليه أن ينتج من زواجه المرضى، لكن هذا من باب السياسة التي تحقق المصلحة بمنع بعض المباح، وليس من باب الحكم بتحريم النكاح وفساده ، ومثل هذه المسألة تحتاج مزيداً من النظر الشرعي والواقعي؛ ليمكن الحكم فيها بالحكم الصواب.

(5) يُتعامل مع زواج المعاقين والمتخلفين عقلياً بالضوابط التي تقدمت، والنظرة التي سبق أن ذكرناها، وليراع من ينظر إليهم أن هذه الإعاقة لم تمتنع عن أحد من البشر مهما كان. والله الموفق.

تعليق واحد المزيد...

قياس الاعاقة الذهنية

مفهوم القياس النفسي في مجال الإعاقة الذهنية Intellectual Disability:
إن كلمة القياس تتداول بين الناس يوميا، وليس هناك من لا يستخدمها في حياته ألا إن استخدام القياس في مجال الإعاقة الذهنية يقصد به:هو جمع المعلومات عن الشخص الذي لدية إعاقة ذهنية عن الخصائص، والسمات الانفعالية، والمعرفية في شخصيته وأسلوب للكشف عن ميوله، واتجاهاته باستخدام أدوات القياس النفسي المتنوعة المُعدة أعداداً جيداً، و من خلال عملية منظمة يتم التعبير فيها حسابيا أو كميا بلغة الأرقام لما تم قياسه

أغراض قياس الأشخاص المعاقين ذهنيا:
الغرض من قياس الأشخاص الذين لديهم إعاقة ذهنية هو الكشف عن الفروق بينهم في الصفات والسمات والقدرات والذكاء، ولولا وجود هذه الفروق فإن الحاجة تنتفي لإجراء القياس. وهذه الأغراض تشمل على:
1. المسح Survey:
ويتم فيه تحديد المستويات العقلية، والوجدانية للشخص الذي لدية إعاقة ذهنية، بهدف تخطيط البرامج لتدريبهم ولتعليمهم.
2. التنبوء predictive:
من خلال القياس النفسي ونتائجه يمكن التنبوء بما نتوقع أن يقوم به الشخص الذي لدية إعاقة ذهنية من أنشطة وتصرفات سلوكية.
3. التشخيص Diagnosis:
ويمكن تشخيص مستوى قدرات الشخص الذي لدية إعاقة ذهنيةً، وتشخيص الحالة الانفعالية والمزاجية والمعرفية والمهارية له.
4. العلاج Treatment:
يعتمد العلاج النفسي لبعض مشكلات الإعاقة الذهنية على دقة القياس، فكلما كان القياس دقيقا تكون مهمة المعالج أو الأخصائي النفسي أكثر سهولة ويسراً نحو تقديم أفضل الخدمات النفسية للشخص الذي لدية إعاقة ذهنية، لكون القياس النفسي يعطي مؤشرات عن الحالة التي يقوم بدراستها الأخصائي النفسي.

الفروق الفردية :
ولما كان المدخل للقياس النفسي هو التعرف على الفروق الفردية فسنستعرض بإيجاز ما يتعلق بتلك الفروق، والتي تتضح فيما يأتي:
‌أ- الفروق بين الأفراد Inter -Individual:
ويتضمن قياس هذا النوع من الفروق مقارنة الشخص الذي لدية إعاقة ذهنية بغيره مع الأشخاص الذين لديهم إعاقة ذهنية يماثلونه في المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو الصحي أو التحصيل بهدف تحديد المركز النسبي لكل فرد أي نحدد مستوى الشخص الذي لدية إعاقة ذهنية مقارنة بأقرانه ويطلق على هذا النوع من القياس بالقياس النفسي (Psychometric measurement).
‌ب- الفروق في ذات الفرد Intra-Individual:
ويقصد به معرفة الفروق لدى الشخص الذي لدية إعاقة ذهنية في النواحي المختلفة للتعرف على التفاوت بين كل قدرة من قدراته ضعفا أو قوة ومعرفة الجوانب التي يتفوق فيها والجوانب التي يحتمل إن يخفق فيها.
‌ج- الفروق في المهن والأنشطة Inter-occupational and Activities:
نظر الاختلاف درجات الإعاقة الذهنية فان إجراء القياس على الأشخاص الذين لديهم إعاقة ذهنية يفيد في تحديد نوع المهنة المناسبة تبعا لدرجات الإعاقة عند رغبة الشخص الذي لدية إعاقة ذهنية في العمل وتحديد العمل الذي سيلتحق فيه في ضوء قدراته واستعداداته كما يمكن من خلال القياس تصنيف المعاقين ذهنياً على الأنشطة المناسبة لهم.
‌د-الفروق بين الجماعات Inter-Groups:
من بين أغراض القياس النفسي الكشف عن الفروق بين مجموعات الإعاقة الذهنية في الخصائص والمميزات المختلفة تبعا لمتغير الجنس (ذكور، إناث) أو بين الأشخاص الذين لديهم إعاقة ذهنية في مجتمع ومجتمع آخر يختلف بالثقافة ونمط المعيشة والمستوى الاقتصادي.

المنطلقات النظرية للقياس النفسي للإعاقة الذهنية
يعتمد القياس النفسي في مجال الإعاقة الذهنية عدة وسائل تشخيصية آلا أن الأداة الأكثر استخداما هي الاختبار ويعد الاختبار كأداة علمية للقياس النفسي ومن المعلوم أن رصد الإعاقة الذهنية لا يقتصر على الاختبار فقط بل هناك أكثر من منحى تشترك في تشخيص حالة العوق الذهني يمكن توضيحها أدناه:
1- منحى القياس جماعي المرجع (Norm-Referenced Measurement):
كما ذكرنا أن القياس السايكومتري ويعتمد على الاختبارات بأنواعها المختلفة. وفي المجالات المتنوعة لقياس الجوانب المعرفية والانفعالية والمهارية لدى الشخص الذي لدية إعاقة ذهنية فان الاختبارات المعيارية المرجع تقيس كمية الجوانب الأداء النفسي للشخص الذي لدية إعاقة ذهنية وتقارنه مع أقرانه.
2- المنحى الانطباعي (Impressionistic):
يعتمد هذا المنحى على فهم شخصيةو سلوك الشخص الذي لدية إعاقة ذهنية ككل من خلال الملاحظة الدقيقة بأية وسيلة متاحة سواءاً كانت اختباراً، أو ملاحظة مباشرة ويتم من خلال رؤية متكاملة تؤدي إلى انطباع كلي الشخص الذي لدية إعاقة ذهنية ولا يتم التركيز على خاصية معينة بل يتم التركيز على كيفية توظيف ما لديه من قدرات لكي يتعايش مع الأشخاص الاعتياديين.
3- المنحى التحليلي السلوكي (Analysis of behavior Experimental):
يعد هذا المنحى محاولة دمج بين المنحى الجماعي المرجع (السايكومتري) والمنحى الانطباعي في القياس النفسي للإعاقة الذهنية وهو اقرب أن يكون منحى تشخيصاً فهو يهتم أساسا بالتحديد الدقيق للمواقف المختلفة التي يتعرض إليها الشخص الذي لدية إعاقة ذهنية أو جوانب معينة من سلوكه لمصاعب محددة ويمكن من خلال الملاحظة تحديد ذلك الذي يعتمد المنحى الانطباعي وفي ذات الوقت يستخدم القياس السايكومتري الذي يعتمد على الاختبارات والتي غالبا ما تكون منحى معياري المرجع ويمكن رصد الملاحظات عن سلوك الشخص الذي لدية إعاقة ذهنية وتقنينها باستخدام الاختبارات.
4- منحى القياس محكي المرجع (Criterion-Referenced Measurement):
وهذا المنحى يستخدم في القياس النفسي بصورة عامة و القياس النفسي للإعاقة الذهنية بصورة خاصة وفيه يقارن أداء الشخص الذي لدية إعاقة ذهنية بمستوى أداء معين يتم تحديده بصرف النظر عن أداء مجموعته من خلال تحديد مستوى إتقان كل شخص لدية إعاقة ذهنية لأهداف معينة مرتبطة بمحتوى تدريبي أو دراسياً وعلاجي ولابد من تحديد مستويات مسبقة للأداء النموذجي مثل أن يجيب الشخص الذي لدية إعاقة ذهنية عن نسبة أو نسب مئوية معينة من المفردات في الاختبار وتحديد الأهداف التي يقيسها الاختبار وصياغتها بطريقة إجرائية (سلوكية) وتحديد النطاق السلوكي الذي يتضمن الأهداف ونظرا لقلة الاختبارات محكية المرجع في مجال الإعاقة الذهنية فان الحاجة تظل قائمة لأعداد مثل هذه الاختبارات لذلك تحتاج مثل هذه الاختبارات الإجراءات إحصائية واستخدام نظريات القياس المعاصرة.

بعض أنواع الاختبارات التي تستخدم في مجال الإعاقة الذهنية
1. اختبارات الذكاء العام:
الذكاء هو العامل العام في مجال القدرات العقلية، ويمثل أقصى الأداء (Maximum Performance). وفي ضوء نتائج تطبيق اختبارات الذكاء يمكن تحديد مستوى الإعاقة الذهنية. وتقيس هذه الاختبارات بأشكالها العامة اللفظية وغير اللفظية ومنها الفردية والجماعية ذكاء الفرد والذكاء مفهوم مجرد اختلف في تعريفه وتحديده علماء النفس والتربية ولكن من مفاهيمه هو “قابلية الفرد على حل المعضلات الفكرية” أو “قابليته على التكيف تجاه المواقف الجديدة” أو” قابليته على التفكير التجريدي والاستفادة من التجارب”. والذكاء صفة موروثة في الكروموسات والجينات، ولكنه لا يقتصر على جين واحد بل يتمثل في معاملات ووحدات صغيرة متعددة. ولهذا السبب فان توزيع الذكاء في المجتمع يتخذ شكل المنحنى الطبيعي. أي أن الأشخاص متوسطي الذكاء يمثلون نسبة الغالبية من أفراد المجتمع بينما تقل النسبة في الصعود إلى الذكاء الممتاز ويقابلها النسبة دون المتوسط لتمثل الإعاقة الذهنية. ويركز الذكاء على “القابلية الذهنية” وهو قابل للفحص والقياس بالوسائل النفسية التي ابتكرها علماء مشهورون و وضعوا لها أسسا ومناهج دقيقة سميت”اختبارات الذكاء “Intelligence Tests”، ومنها اختبار ساتنفورد بينة واختبار وكسلر. ويمكن اعتبار اختبارات الذكاء أدق ما توصل إليه علم النفس الحديث لتحديد قابلية الإنسان الذهنية، ولو أنها لا تعد بالمقاييس النموذجية التي لا تخلو من عدم الدقة في القياس لاسيما اللفظية منها لتأثرها بالمستوى التعليمي لمن يطبق عليه الاختبار.
أ – اختبار ستانفورد – بينة (Stanford Binet Test):
وهو من الاختبارات التي تستخدم في مجال الإعاقة الذهنية، والذي كانت بداياته في عام 1905 حين أوكل وزير المعارف مهمة إيجاد اختبار لتصنيف الأطفال في المرحلة الابتدائية وعزل الأطفال المتأخرين في صفوف خاصة وبعدها أجريت عدة تطويرات على هذا الاختبار من خلال مراجعته من قبل جامعة ستانفورد الأمريكية. ويتضمن هذا الاختبار عددا من المقاييس الفرعية ويتضمن كل مقياس مجموعة من الأسئلة المتدرجة في الصعوبة تخص معرفة الكلمات وفهم الإشارات المكتوبة وتسمية الأشياء ومعرفة أجزاء الجسم، وللأعمار المتقدمة هناك أسئلة في الذاكرة العددية واللفظية والأشكال الهندسية. وتستخرج نسبة الذكاء من المعادلة آلاتية:
العمر العقلي:
نسبة الذكاء (IQ) = ـــــ × 100
العمر الزمني:
من 2سنة 5 سنوات
من 5 سنوات إلى 14 سنة
أعمار الراشدين من 14 سنة فما فوق بأربعة مستويات

ب – اختبار وكسلر (The Wechsler Tests):
ظهر هذا الاختبار في الثلاثينيات من القرن الماضي لقياس الذكاء العام من سن خمس سنوات حتى 15 سنة، وجرت عليه تعديلات وهو يعرف باختبار وكسلر – بلفيو للذكاء نسبة إلى مستشفى بلفيو Bellevue hospital. ويشمل هذا الاختبار ثلاثة أجزاء هي:
o من عمر3 وحتى 5 سنوات للأطفال
o من عمر 6 سنة وحتى 18سنة
o 18 سنة فما فوق للراشدين
وينقسم هذا الاختبار إلى :
o مقياس لفظي (Verbal Scale) يشتمل على 6 اختبارات لفظية (معلومات عامة، المتشابهات اللفظية، الفهم، المفردات اللغوية، القدرة العددية، تكرار الأرقام)
o مقياس أدائي (Performance Scale) ويشتمل على 6 اختبارات عملية (إكمال الصور، ترتيب الصور، تجميع الأشياء، تصميم المكعبات، الترميز، المتاهات).
o لكل اختبار مجموعة أسئلة تتراوح بين 8- 12 سؤالا
o يكون التصنيف بناء على توزيع الدرجات حيث أن من يحصل على 70 درجة يعتبر صاحب إعاقة ذهنية
o بصفة عامة يمكن استخدام القسم الأدائي في مجال الإعاقة الذهنية.

2 – مقاييس ارتقاء الأطفال في المرحلة المبكرة:
أ – قوائم جيزل الارتقائية (Gessell Development Schedules):
وهي قوائم لمراحل الارتقاء في المرحلة العمرية المبكرة، وضعها جيزل ومساعدوه بعد دراسة طولية تتبعيه لمجموعة 107 من الأطفال بدأت سنة 1927 واستمرت لعشرين سنة، وهي تتعلق بأربعة مجالات سلوكية ولا تعد اختبارا مقننا لافتقارها المصداقية والثبات.
ب – اختبار كاتل لذكاء الأطفال (Cattell Infant Intelligences Test):
صمم هذا الاختبار كامتداد للمرحلة العمرية المبكرة التي لا يغطيها اختبار ستانفورد بينة، وفقراته مقتبسة من قوائم جيزل واختبار ستانفورد بينة ويحسب العمر العقلي ونسبة الذكاء لأعمار السنة الأولى والثانية.

ج – مقاييس بيلي للارتقاء الحركي العقلي للأطفال (The Bayley Infant Scales of Mental & Motor Development):
وهي اختبارات مطورة من اختبارات كاليفورنيا للارتقاء الحركــي للأطفال سنة 1935 واعدت فقراته اعتمادا على قوائم جيزل والبعض الآخر من اختبارات الأطفال الأخرى. ويتضمن الاختبار ثلاثة أجزاء رئيسية لاختبار المستوى الارتقائي للطفل بين عمر شهرين وسنتين ونصف هي الاختبار العقلي والاختبار الحركي وسجل الطفل السلوكي. ويتضمن الاختبار العقلي فقرات تقيس الإدراك والذاكرة والتعلم وحل المشكلات أما السجل السلوكي فهو مخصص لقياس جوانب الارتقاء في الشخصية مثل السلوك الاجتماعي والانفعالي ومدى الانتباه والمثابرة.

3- مقاييس مُعدة لاختبار الأشخاص المعاقين ذهنيا بناءا على حقائق الارتقاء السوية:
أ- مقاييس فاينلاند للنضج الاجتماعي (The Vineland Social Maturity Scale):
وضعه دول (Doll) لتقدير القدرة الاجتماعية. يتكون من 117 فقرة مرتبة من حيث متوسط صعوبتها ويقيس المقياس ثمانية مجالات (الاعتماد على النفس في الطعام والملبس والتوجه والعمل والاتصال والحركة والتطبيع). ويقيس الاختبار الارتقاء منذ الميلاد وحتى سن 25 سنة، ويحسب العمر الاجتماعي ونسبة الارتقاء الاجتماعية. ومن الاستخدامات الهامة لهذا التمييز بين الإعاقة الذهنية المصحوبة بكفاءة اجتماعية والإعاقة الذهنية بدون إمكانية اجتماعية.
ب – مقياس السلوك التوافقي (The Adaptive Behavior Scale):
مقياس وضعته لجنة من الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي وهو مخصص للأطفال ذوي الإعاقة الذهنية، إلا أنه يصلح للاستخدام بالنسبة للأطفال غير المتوافقين انفعاليا وغيرهم من المعوقين. ويقصد بالسلوك التوافقي في هذا المقياس تحديد كفاءة الفرد في مواجهة المتطلبات الطبيعية والاجتماعية للبيئة ويتضمن جزأين الأول مقياس ارتقائي للسلوك بينما الثاني يتضمن قياس للسلوك التوافقي للشخصية واضطراباتها.

4 – الاختبارات المتحررة ثقافيا Culture Free
وهذا النوع من الاختبارات يمكن من خلاله قياس الشخص الذي لدية إعاقة ذهنية بمعزل عن القدرة اللفظية، أي أنها اختبارات غير لفظية تعتمد على الرسوم والأشكال التي لا ترتبط بأية ثقافة. ومن هذه الاختبارات:
أ – اختبار رسم الرجل (لكود انف وهرس):
هذا الاختبار مصمم لقياس الذكاء. وفيه يطلب من الشخص الذي لدية إعاقة ذهنية أن يرسم رجلا والى البنت أن ترسم امرأة. والافتراض النظري يعتمد على علاقة رسم الشخص بتفاصيله الكاملة مع درجات ذكاء الفرد بغض النظر عن معرفة الشخص ومهارته في الرسم.
ب – اختبارات المصفوفات المتتابعة لرافن:
يتكون الاختبار من ثلاث مجموعات من الرسوم تحتوي كل مجموعة على 12 سؤالا على شكل مصفوفة لرسوم وأشكال ناقصة يطلب تكملتها من بدائل مصورة أسفل كل سؤال. وفي ضوء الإجابات تحدد درجة الذكاء. ويستعمل هذا الاختبار للكشف عن الأطفال الذين لديهم إعاقات ذهنية.

واجبات الأخصائي النفسي ومسؤولياته في تقديم الاختبار في مجال الإعاقة الذهنية:
1- التدريب على كيفية تطبيق الاختبار:
هناك اختبارات يسهل تطبيقها فلا تحتاج إلى تدريب خاص للأخصائي النفسي. أما القسم الآخر فيحتاج إلى تدريب وممارسة قد تمتد عدة شهور. وفي الغالب تحتاج الاختبارات الفردية إلى تدريب أطول قد يصل في بعض الجامعات إلى منح شهادة تدريبية في تطبيق تلك الاختبارات. كما أن بعض الجهات تشترط عند طبع الاختبار وتوزيعه أن تتوفر فيمن يشتري الاختبارات ويقتنيها مؤهلات عالية كشهادة الدكتوراة في علم النفس أو الطب النفسي أو لديه مؤهل عالي، على عكس ما هو معمول به في بلادنا العربية حيث نرى أن الاختبارات تباع دون رقيب. لذا يتطلب من الأخصائي النفسي أن يتأكد من أن الاختبار الذي يريد تطبيقه يتصف بالموضوعية لكي لا يكون الاختبار أداة غير دقيقة في تشخيص الظواهر النفسية. كما يجب عليه أن يتأكد أن الاختبار الذي يستخدمه اختبار دقيق وتتوافر فيه الخصائص السايكومترية (الصدق والثبات).
2- المحافظة على العلاقة بين الأخصائي النفسي والأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية أثناء التطبيق:
إن الأخصائي النفسي يتعامل مع شريحة لها خصوصيتها، وهذه الخصوصية ناتجة من الحالة التي عليها لذا يتطلب منه التحمل، والصبر. فمثلا، الاختبارات الشفوية عند تطبيقها على المعاقين ذهنيا ولديهم عيوب النطق يواجه الأخصائي النفسي تردد هذه الشريحة في الإجابة على هذا النوع وكذلك الحال عند تطبيق الاختبارات الكتابية على أشخاص لديهم إعاقة ذهنية قد يلاحظ بطء الاستجابة.. وتبقى مسؤولية الأخصائي النفسي في اختيار الاختبار وكيفية إقامة علاقة إنسانية مع المعـاق تتسم بالاطمئنان والثقة والقبول المتبادل. وليس هناك قاعدة ذهبية محددة لنوع العلاقة بين الطرفين، إلا أنه بصفة عامة إذا استطاع الأخصائي جعل الأفراد يألفونه فإنه يكون قادرا على جعل الآخرين أكثر ثقة واطمئناناً، ويكون قادرا على غيجاد وسائل تساعده على إنشاء تلك العلاقة بشكل سليم. وهنـاك مؤشرات ينبغي إن يستدل عليها الأخصائي النفسي من بينها عدم تجاوب من يطبق عليه الأخصائي النفسي الاختبار أثناء إلقاء التعليمات أو قلة دافعيته أثناء الأداء أو عدم الاستمرار في الإجابة. وقد يظهر ذلك في تعبيرات الوجه، وهذا يدل على أن الوقت يمضي دون فائدة، وأن عليه لمن يطبق عليه الاختبار ويؤكد له في صمت اهتمامه بكل ما يقول من خلال الإيماءات، والتي تمثل تفاعلا غير لفظي معه.
3 – اختيار الاختبار الملائم للمعاق:
من الممارسات الخاطئة أن يعطي الأخصائي النفسي للمعاق اختبارا مصماً للأشخاص الاعتياديين دون معرفة مدى إمكانية تطبيقه على المعاق ذهنياً. لذلك ينبغي قراءة تعليمات الاختبار والتعرف على إمكانية تطبيقه على المعاق ذهنيا، لأن بعض الاختبارات التي تم إعدادها للأشخاص الاعتياديين إلى أن إمكانية تكفيها لذوي الإعاقة الذهنية يرتبط بدرجة العوق الذهني وقدرة المعاق ذهنيا على القراءة أو الكتابة. وفي حالة عدم قدرته على القراءة والكتابة، يستعاض عن الأسئلة المكتوبة بالإشارات أو التمثيل أو اختبارات غير لفظية مناسبة.
إن مهمة الأخصائي النفسي تشبه إلى حد ما مهمة الطبيب حينما يقوم بقياس درجة الحرارة للمريض أو قياس الضغط، حيث أن أي خطأ في عملية القياس ينعكس سلبيا على النتائج. ومن المعلوم في القياس النفسي أن حصول المفحوص على درجة غير دقيقة تعد أسوأ من ترك المعاق بدون قياس لما يعانيه. وتبقى مسؤولية الأخصائي النفسي في اختيار الاختبار الملائم في الوقت المناسب. إلا أن بعض الاختبارات أعدت في بيئات أجنبية خاصة اللفظية منها، وهنا ينبغي التعامل مع تلك الاختبارات بشيء من الحذر. كما ينبغي عدم أخذ الاختبارات الأجنبية اللفظية كما هي، بل لابد من استخراج معايير عربية تنسجم مع تقاليد المجتمع العربي، بل أكثر من ذلك، إذ لابد من التعامل مع خصوصية كل دولة من الدول العربية في نوع المفردات السائدة. أما الاختبارات الأدائية، فالقسم الأكبر منها تعد متحررة ثقافيا، أي يمكن تطبيقها في البلدان العربية بحذر أقل.

4 – طريقة تقديم الاختبار:
أ – ظروف تطبيق الاختبار:
إن تطبيق الاختبار لابد إن يتم في ظروف مناسبة من خلال تحديد مكان وزمان التطبيق. ومن هذه الظروف التهوية والإضاءة، أما ما يخص ظروف المعاق فينبغي مراعاتها من الناحية الجسمية والنفسية ولابد إعطائها قدراً من الاهتمام، لأن التطبيق في ظروف غير طبيعية سينعكس سلبا على موقف الاختبار. ولكن هذا للشرط غير مطلق بل في بعض الحالات نحتاج إلى تطبيق الاختبار في ظروف غير طبيعية مثل السلوك وعلاقته بالانفعال. وفي هذه الحالة نحتاج إلى موقف انفعالي مصطنع لا يعرفه المعاق لكي نكشف كيف هي ردود أفعاله.
ب- التطبيق الجماعي:
إن اغلب الاختبارات الـتي يطبقها الأخصائي النفـسي هي تطبيقات فرديـة ولكن في بعض الحالات يتـم فيها التطبيق الجماعي. فمثلاً يمكن إن نطبق الاختـبار جماعياً على مجموعة من المعاقين ذهنياً يستطيعون القراءة والكتابة. وهنا على الأخصائي النفسي أن يقوم بضبط المجموعة وإدارتها بطريقة تمكنـه من أداء التطبيـق بالشكل الصحيح. كما يتطلب منه الوضوح والبساطة في عرض التعليمات وان يلتزم بالهدوء والتأني في ذلك العرض لتجنب سـوء الفهم في تتلك التعليمات؟ ومن الممكن أن يلجا إلى إعطاء أمثلـة وإشـارات بهدف وصول التعليمات. أما إذا كانت تعليمات الاختبار لا تسمح بذلك، فهنا يكتفي بتوزيع الاختبار والطلب منهم قراءة تعليمات الاختبار والإجابة عليها.
ج- التطبيق الفردي:
إن من مهـام الأخصائي النفسي العامل في مجال الإعاقة الذهنية تطبيق الاختبارات بغية دراسة حالة الشخص الذي لدية الإعاقة الذهنية الانفعالية والمعرفية والحركية، ويقوم بالتطبيق الفردي دائما في الاختبارات الإسقاطية مثل اختبار رورشاخ لبقع الحبر، فينبغي إعطاء المعاق التعليمات كما وردت في الاختبار دون زيادة ونقصان مع مراعاة حالته عند التطبيق.
د- استثارة دوافع المعاق لإبداء موافقته على التطبيق:
إن ظروف المعاق ذهنياً حتماً تختلف عن الأشخاص الاعتياديين إذ أحياناً لا يرغب المعاق إن يُطبق الاختبار عليه. في هذه الحالة لابد للأخصائي النفسي قبل بدء التطبيق أن يشرح له أهمية إجراء الاختبار بهدف تقديم أفضل الخدمات النفسية له وبأسلوب مقنع مع أخباره أن نتائج الاختبار لا يطلع عليها شخص غير الأخصائي النفسي. وينبغي الانتباه خاصةً في الاختبارات النفسية إلى أنه أحياناً تكون استجابة المعاق غير واقعية، فإما أن يعطي صورة مثالية عن نفسه أو بالعكس يعطي صورة غير واضحة. وتعالج هذه المشكلة بان يُكرر في الاختبار عدد من الفقرات بغية الكشف عن المرغوبية الاجتماعية أو الكشف عن دقـة المستجيب بأنـه يجيب عن الاختبار بدقة لان اغلب الاختبارات اللفظية تعتمد على التقرير الذاتي. وقد اقترح قسم من علماء النفس استخدام نوع من المكافآت لرفع مستوى الأداء في الاختبارات المعرفية وبالتحديد في اختبارات الذكاء والقدرات وهذه المكافآت قد تكون على شكل جوائز وهدايا، وكذلك استخدام التشجيع اللفظي مثل ممتاز، أحسنت وغيرها. ونتوقع من الناحية النظرية أن تجعل هذه الأمور المعاق يبدي استجابة أفضل للاختبار.

تصحيح الاختبار وتحديد الدرجة وفق المعايير:
ينبغي من الأخصائي النفسي الاطلاع على كيفية التصحيح واستخدام المفتاح الخاص بالاختبار المرفق غالبا مع الاختبار، ووضع الدرجات وفق ما ورد في الاختبار. بعض الاختبارات مزودة بمعايير، أي انه جرى تطبيقها على عينات كبيرة، بمعنى أنه تم إجراء عملية التقنيين له مثل مقياس السلوك التكيفي للرابطة الأمريكية للتخلف العقلي الذي طبُق على (4000) فرد معاق ذهنياًً. ولاستخراج المعايير يجرى تحويل الدرجات الخام إلى درجات معيارية أو درجات تائية أو رتب مئينية وذلك لتوزيع الدرجات على المنحنى الاعتدالي. ويجوز تزويد المعاق بنتائج الاختبار في حدود عدم الإضرار بحالته النفسية ولكن مع أخذ الحذر في تفسير النتائج.
وبالرغم من مظاهر الآثار السلبية التي تتركها الاختبارات أحيانا فإن الواقع يشـير إلى انه لا غنى عن الاختبارات كأدوات قياس في تقويم الحالة النفسية والمعرفية للفرد للمعاق ذهنيا.
إن الاهتمام بتطوير الاختبارات ذات الخصائص الجيدة التي تتجاوز الآثار النفسية والاجتماعية يتطلب بذل جهود كبيرة من المختصين في تجاوز هذه السلبيات والتأكيد على أخلاقيات القياس النفسي في تطبيق الاختبارات، هي مسؤولية مشتركة للمختصين والمهتمين والمستخدمين لتك الاختبارات.

ورقة عمل قدمت لورشة عمل في المؤتمر الإقليمي الأول الخاص بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا للفترة 13-15 أيلول (سبتمبر) دمشق

الدكتور عبد الحسين رزوقي الجبوري

أضف تعليقك المزيد...

كيف يتم عمل فصول الدمج ؟

لابد أن يسير إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة على النحو التالي :

1) الفصول الخاصة :
حيث يلحق الطفل بفصل خاص بذوي الاحتياجات الخاصة ملحق بالمدرسة العادية في بادئ الأمر مع إتاحة الفرصة أمامه للتعامل مع أقرانه العاديين بالمدرسة أطول فترة ممكنة من اليوم الدراسي .

2) حجرة المصادر :
حيث يوضع الطفل في الفصل الدراسي العادي مع تلقيه مساعدة خاصة بصورة فورية في حجرة خاصة ملحقة بالمدرسة حسب جدول ثابت وعادة ما يعمل في هذه الحجرة معلم أو أكثر من معلمي التربية الخاصة الذين أعدوا خصيصاً للعمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة .

3) الخدمات الخاصة :

حيث يلحق الطفل بالفصل العادي مع تلقيه مساعدة خاصة من وقت لآخر بصورة فردية منتظمة في مجالات معينة مثل القراءة أو الكتابة أو الحساب وغالباً ما يقدم هذه المساعدة للطفل معلم التربية الخاصة متنقل يزور المدرسة مرتين أو ثلاث مرات بالأسبوع .

4) المساعدة داخل الفصل :

حيث يلحق الطفل بالفصل الدراسي العادي مع تقديم الخدمات اللازمة له داخل الفصل حتى يمكن للطفل أن ينجح في هذا الموقف وقد تتضمن هذه الخدمات استخدام الوسائل التعليمية أو الأجهزة التعويضية أو الدروس الخصوصية وقد يقوم بهذه معلم متنقل أومعلم الفصل العادي بمساعدة المعلم المتنقل أو المعلم الاستشاري .

5) المعلم الاستشاري :

حيث يلحق الطفل ذوي الاحتياجات الخاصة بالفصل الدراسي العادي ويقوم المدرس العادي بتعليمه مع أقرانه العاديين ويتم تزويد المعلم بالمساعدات اللازمة عن طريق معلم استشاري مؤهل في هذا الصدد وهنا يتحمل معلم الفصل العادي مسؤولية إعداد البرامج الخاصة بالطفل وتطبيقها أثناء ممارسته لعملية التدريس العادية في الفصل .

تعريف غرف المصادر :

1- هي غرفة في المدرسة العادية ، ذات اتساع يحقق سهولة التدريب والحركة تتوسط مواقع فصول المدرسة التي يحتاج طلابها لرعاية في هذه الغرفة ، ويسهل حركة ذهابهم منها دون صعوبات .

2-مزودة بأثاث ومواد تربوية ووسائل تعليمية تمكن من تحقيق خدمات للطلاب بكفاية مطلوبة وتفي باحتياجات الطلاب المحولين إليها أو المترددين عليها وخاصة في التغلب على الصعوبات التعليمية التي يعانون منها .

3-يمكن تقسيم هذه الغرفة إلى أركان في إطار المواقف والخبرات التعليمية ” ركن لتعليم القراءة ، ركن للعمليات الحسابية ، ركن للألعاب التربوية ” وكل ركن مزود بالوسائل والمواد الخاصة به ، وبما يتيح للمعلم استخدامها وتوظيفها في يسر وكفاءة .

4-يقوم على تقديم الخدمات بغرفة المصادر مدرس متخصص .

5-يتردد على هذه الغرفة الطالب الذي يعاني من صعوبات تعليمية معينة حسب جدول معين خلال اليوم الدراسي للحصول على مساعدة خاصة ” بعض الوقت ” في مادة معينة أو في حل مشكلة تواجهه ، أو التخلص من مشكلة سلوكية أو نفسية معينة ” عيوب نطق مثلاً ” يعود الطالب
إيجابيات دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

ـ تعتبر المدارس العادية هي البيئة الطبيعية التي يمكن للأطفال المعوقين وغير المعوقين أن ينموا فيها معا على حد سواء ، وعليه فإن القيام بإجراء بعض التعديلات في بيئة طبيعية لتفي بالاحتياجات الخاصة بالأطفال المعوقين أسهل وأجدى من القيام بتعديل بيئة اصطناعية لتفي باحتياجاتهم الأساسية
ـ يتيح الدمج للأطفال المعوقين فرصة البقاء في منازلهم بعد اليوم الدراسي الأمر الذي يمكنهم من أن يكونوا أعضاء عاملين في أسرهم وبيئاتهم الاجتماعية
ـ يعمل الدمج على الحيلولة دون ظهور الاتجاهات السلبية التي تصاحب عزلهم في مدارس خاصة
ـ يعمل الدمج على الحد من المركزية في تقديم الخدمات التعليمية ، كما يتيح الفرصة للمؤسسات التعليمية المحلية المختلفة أن تستفيد من تجربة تربية الأطفال المعوقين 0
ـ يشكل الدمج وسيلة تعليمية مرنة يمكن من خلالها زيادة وتطوير وتنويع الخدمات التربوية المقدمة للتلاميذ المعوقين 0
ـ تدريس الأطفال المعوقين في الفصول العادية يتيح لهم فرصة التفاعل الاجتماعي مع أقرانهم العاديين 0
ـ بيئة الدمج تعمل على زيادة التقبل الاجتماعي للأطفال المعوقين من فبل أقرانهم العاديين 0
ـ يعمل الدمج على تمكين الأطفال المعوقين من محاكاة وتقليد سلوك أقرانهم غير المعوقين 0

ـ يعمل الدمج على زيادة فرص التواصل بين الأطفال المعوقين وغير المعوقين 0
ـ إن من شأن احتكاك الأطفال المعوقين بأقرانهم غير المعوقين في سن مبكرة أن يسهم في تحسين اتجاهات الأطفال غير المعوقين نحو أقرانهم المعوقين 0
ـ من شأن الدمج أن يمكن الأطفال غير المعوقين من التعرف على نقاط القوة والضعف لدى أقرانهم المعوقين مما يؤدي إلى الحد أو التخلص من أية مفاهيم خاطئة قد تكون موجودة لديهم 0
ـ إن من شأن الدمج أن يعمل على إيجاد بيئة واقعية يتعرض فيها الأطفال المعوقين إلى خبرات متنوعة ومؤشرات مختلفة من شأنها أن تمكنهم من تكوين مفاهيم صحيحة واقعية عن العالم الذي يعيشون فيه 0
ـ إن من شأن الدمج أن يعمل على إيجاد بيئة تعليمية تشجع على التنافس الأكاديمي بين جميع التلاميذ 0
ـ إن من شأن الدمج أن يعمل على تعميق فهمنا للفروق الفردية بين الأطفال 0
ـ يمكن للدمج التربوي أن يظهر للمتخصصين وغير المتخصصين على حد سواء أن أوجه التشابه بين التلاميذ المعوقين وغير المعوقين أكبر من أوجه الخلاف

سلبيات الدمج :
1- ان نجاح عملية الدمج التربوي تعتمد على وجود نظام مساند بحيث يستطيع المعلمون والإداريون في التعليم العام والخاص الوفاء بالاحتياجات الأساسية للأطفال وذلك بوجود معلمين متخصصين وبيئة مناسبة.
2- ان الاتجاهات السلبية التي قد توجد لدى معلمي الفصول العادية أو لدى الأطفال العاديين قد تجعل من عملية الدمج تجربة سلبية للأطفال.
3- مباني التعليم العام غير مهيأة لتلك الفئة مما قد يشكل صعوبات للأطفال المعاقين.
ومما سبق يتضح ان إيجابيات دمج الأطفال المعوقين في المدارس العادية تفوق كثيراً سلبياته، والأهم من ذلك هو ان سلبيات الدمج التربوي تعتبر بطبيعتها من النوع الذي يمكن معالجته والتغلب عليه.
أما من حيث الاتجاهات نحو الدمج التربوي فقد أثبتت دراسات عديدة أنها تتركز في ثلاثة اتجاهات:
1- الاتجاه الأول: أصحاب هذا الاتجاه يعارضون فكرة الدمج ويعتبرون تعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس خاصة بهم أكثر فعالية وأمناً حتى لو أدى ذلك لعزلهم عن المجتمع.
2- الاتجاه الثاني: أصحاب هذا الاتجاه يؤيدون فكرة الدمج لما لذلك من أثر في تعديل اتجاهات المجتمع والتخلص من عزل الأطفال والذي يسبب بالتالي الحاق وصمة العجز والقصور والاعاقة وغيرها من الصفات السلبية التي يكون لها أثر على الطفل وطموحه ودافعيته أو على الأسرة والمجتمع بشكل عام.
3- الاتجاه الثالث: أصحاب هذا الاتجاه يرون أنه من المناسب المحايدة والاعتدال، حيث أن هناك فئات ليس من السهل دمجهم بل يفضل تقديم الخدمات الخاصة بهم من خلال معاهد خاصة مثل ذوي الإعاقات الشديدة والمتعددة، ويؤيدون دمج ذوي الاعاقات البسيطة والمتوسطة في المدارس العادية.
ومن خلال هذه الاتجاهات فإن الرؤية تشير إلى ان الاتجاه الثالث هو الاتجاه المناسب حيث ان برنامج الدمج يجب ان يراعي نوع الاعاقة وشدتها حيث تدمج الاعاقات البسيطة والمتوسطة، وتقدم الخدمات في معاهد خاصة للاعاقات الشديدة والمتعددة
تجارب الدمج في المملكة العربية السعودية
معاق.. معوق. كلمتان يستخدمها العامة في نعت الإنسان الذي يفضل التربويون والأكاديميون تسميته إنساناً ذا احتياجات خاصة. قديماً .. ولظروف اجتماعية واقتصادية وثقافية كان الطفل ذو الاحتياجات الخاصة لا يجد إلا مصيراً واحداً.. العزلة، فلا إمكانات لتأهيله وتدريبه ومحاولة علاجه، ولا ثقافة تؤهل للتعامل الصحيح معه. ومع مرور الأيام تغيرت الصورة نحو الأحسن، وربما كان تغيرها بطيئاً في الوقت الذي يتزايد فيه أصحاب هذه الاحتياجات بشكل كبير، فتتزايد أهمية العمل على رعايتهم أولاً، ثم على بحث كيفية جعلهم جزءاً لا يتجزأ من المجتمع، على مقاعد الدراسة والتعليم صغاراً.. وفي محافل العمل والإنتاج كباراً. ورغم أن التكافل والرعاية واجب ديني قبل كل شيء إلا أننا يجب أن نعترف بتقصير المجتمع تجاه دعم ومساعدة الجهات الحكومية والأهلية التي نذرت نفسها لهذه الفئات والتي تعمل الكثير بالقليل من الإمكانات. ولعل أهم وأخطر زوايا قضية رعاية هذه الفئة من مجتمع الأطفال هو كيفية دمج هؤلاء الأطفال في المجتمع، الأمر الذي لن يتأتى إلا بدمجهم في التعليم بطريقة أو بأخرى، فيما أن المحور الثاني الذي لا يقل أهمية عن الأول هو القصور الشديد الذي تعانيه الجهات والجمعيات المسئولة عنهم نتيجة التزايد الكبير في أعدادهم الذي – للأسف – لا يقابله تزايد في الدعم والتبرعات من المواطنين والأفراد. مفهوم الدمج التربوي يمثل دمج المعوقين- بصرياً وسمعياً ونطقياً وحركياً وعقلياً- إحدى الطرائق الحديثة التي يتم بها تقديم أفضل الخدمات التربوية التي يحتاج إليها ذوو الحاجات الخاصة، ويقصد بالدمج تقديم مختلف الخدمات التربوية والتعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة في الظروف البيئية العادية التي يحصل فيها أقرانهم من العاديين على الخدمات نفسها، والعمل بقدر الإمكان على عدم عزلهم في أماكن منفصلة. إن مفهوم الدمج في جوهره اجتماعي أخلاقي ضد التصنيف والعزل لأي فرد بسبب إعاقته، ورفض الوصمة الاجتماعية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. فالدمج هو التطبيق التربوي لمبدأ التطبيع نحو العادية في أقل البيئات قيوداً عند تقديم الخدمات لذوي الاحتياجات الخاصة. ويمكن تطبيق مبدأ الدمج خلال عدد من الأساليب من أبرزها:
1- استحداث فصول ملحقة في المدرسة العادية لإتاحة الفرصة أمام المعوقين للتعامل مع أقرانهم العاديين.
2- توفير غرفة المصادر بالمدرسة العادية حيث يمكن للطفل ذي الاحتياجات التربوية الخاصة أن يتلقى فيها مساعدة خاصة من قبل اختصاصيين كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
3- توفير الخدمات المساندة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بالمدرسة العادية، بواسطة معلمين متجولين يقومون بزيارات المدارس وفق جدول منظم وذلك لتقديم خدمات التربية الخاصة. 4- تقديم المساعدة داخل الفصل العادي، وقد يقوم بهذه المهمة المدرس العادي باستشارة معلم استشاري متخصص أو بمساعدة في التربية الخاصة، وتشمل هذه المساعدة الوسائل التعليمية أو الأجهزة التعويضية أو إعداد برامج خاصة. أهمية دمج المعوقين يمكن إيجاز أهمية دمج المعوق .

——————————————————————————–

السؤال هو هل تحقق لأطفال الدمج ؟؟ وتوفر لهم كل ما سبق ذكره ؟
سؤال نطرحه على القارئ ؟

أضف تعليقك المزيد...

أختبارات تشخيص الاضطرابات السلوكية

طفل

هناك نوعان من الاختبارات التي تكشف عن الاضطرابات السلوكية، هما:الاختبارات المباشرة ، والاختبارات غير المباشرة ومن الاختبارات أو المقاييس المباشرة مقياس بيركس لتقدير السلوك وأما الاختبارات أو المقاييس غير المباشرة فهي تلك الاختبارات التي تقيس الاضطرابات السلوكية بشكل غير مباشر كالاختبارات الإسقاطية ومنها اختبار تفهم الموضوع للصغار وتفهم الموضوع للكبار الراشدين ، واختبار بقع الحبر لـ “رورشاخ” ، واختبار ليديا جاكسون ، واختبار تكملة الجملة .. وغيرها من المقاييس الأخرى .

وفيما يلي نماذج من هذه المقاييس :
(1) مقياس بيركس لتقدير السلوك:
Burks Behavior Rating Scale, 1980
صمم ” بيركس” هذا المقياس للكشف عن أنماط السلوك المضطرب لدى الأطفال الذين يتم إحالتهم إلى المرشدين النفسيين في المدارس أو العيادات النفسية بسبب إظهارهم لصعوبات سلوكية سواء كان ذلك في المدرسة أم في البيت.
ويعتبر هذا المقياس أداة للتشخيص الفارق يمكن استخدامها مع طلبة المرحلتين الابتدائية والإعدادية الذي يظهرون صعوبات سلوكية؛ إلا أنه لا يعتبر أداة مناسبة لتحقيق أهداف المسح الأولي في مجتمع الطلبة ذوي الكفاية في أدائهم وتكيفهم المدرسي. وعموما يمكن اعتبار هذا المقياس أداة أولية للتعرف على مشكلات سلوكية محددة أو أنماط من السلوك المشكل ربما يظهرها الطفل، ومحاولة وضع معيار لشدة الأعراض السلوكية غير الملائمة كما يراها المعلمون أو أولياء الأمور ، أو أي ملاحظ آخر أتيحت له الفرصة الكافية لملاحظة سلوك الطفل.
ويتكون هذا المقياس من مائة وعشر فقرات موزعة على تسعة عشر مقياساً فرعياً هي : (1) الإفراط في لوم الذات، (2) الإفراط في القلق، (3) الانسحابية الزائدة ، (4) الاعتمادية الزائدة، (5) ضعف قوة الأنا، (6) ضعف القوة الجسمية، (7) ضعف التآزر الحركي، (8) انخفاض القدرة العقلية، (9) الضعف الأكاديمي، (10) ضعف الانتباه، (11) ضعف القدرة على التحكم في (ضبط) النشاط، (12) ضعف الاتصال بالواقع، (13) ضعف الشعور بالهوية، (14) الإفراط في المعاناة، (15) الضعف في ضبط مشاعر الغضب، (16) المبالغة في الشعور بالظلم، (17) العدوانية الزائدة، (18) العناد والمقاومة، (19) ضعف الانصياع (المسايرة) الاجتماعي (كمال سيسالم، 2006: 67). وتستخدم الفقرات في المقاييس الفرعية كمحكات لتقدير ووصف أنماط السلوك التي لا تتكرر بشكل ملحوظ عند الأطفال العاديين.

(2) اختبار تفهم الموضوع للكبار ( التات) :
أعد اختبار تفهم الموضوع The Thematic Aperception Test (TAT) كريستينا مورجان C. Morgan، وهنرى موراي H.Murray عام 1935 بالعيادة النفسية بجامعة هارفارد كأسلوب للكشف عن الأفكار اللاشعورية والخيالات Fantacies ويختلف هذا الاختبار عن اختبار الـ “رورشاخ ” في أن مثيراته أكثر انتظاماً وأقل غموضاً واستجابته تكون أكثر تحديداً . فهذا الاختبار يتطلب من الفرد أن يحكي قصصا تتعلق بصور معينة بحيث يمكن للأخصائيين من ذوى الخبرة تفسير الدوافع الكامنة لدى الفرد ، وانفعالاته، وعواطفه، وصراعاته وحاجاته النفسية التى افترضها موارى في نظريته للشخصية. وهذا الاختبار يلي اختبار “رورشاخ ” في شيوع استخدامه، وفي عدد الدراسات والبحوث التي استثارها. وقد استمد الاختبار أهميته أولاً في العيادات النفسية، ولكنه أصبح تدريجياً أداة بحث في علم النفس الارتقائي، وعلم النفس الاجتماعي، والشخصية، والدراسات الأنثروبولوجية عبر الثقافات، كما يستخدم في تقييم الشخصية في مجالات الإرشاد وعلم النفس الصناعي.
ويتكون الاختبار من ثلاثين صورة باللونين الأبيض والأسود مرسومة على بطاقات عبارة عن أربع مجموعات متداخلة تتكون كل منها من تسعة عشر بطاقة إضافة إلى بطاقة بيضاء، وتختلف كل صورة من حيث محتواها ودرجة غموضها. وتتباين الصور في درجة انتظامها وبنيتها، إذ تتراوح بين الانتظام التام أو البنية المحددة بدرجة كبيرة إلى البنية غير المحددة على الإطلاق كما في البطاقة البيضاء.
ويمكن تطبيق الاختبار على الراشدين والمراهقين ، وتعرض البطاقات على الفرد واحدة تلو الأخرى مصحوبة بتعليمات بسيطة ، ويطبق الاختبار عادة على مرتين أو أكثر ، وإجراءات التطبيق المعتاد هو أن يطلب من المفحوص أن يحكي قصة كاملة تتعلق بكل من تسعة عشر بطاقة يتم اختيارها بحيث تناسب عمره ونوعه، وكذلك البطاقة البيضاء ، ويطلب منه أن يستغرق خمس دقائق في كل قصة ، ويحكي ما يحدث في الصورة الآن ، والأحداث التي أدت إليها. وما سوف تنتهي إليه، ويجب أيضا أن تتضمن القصة تفاصيل عن الشخصيات التي في الصورة ، وأنشطتهم وتفكيرهم ومشاعرهم.

(3) اختبار تفهم الموضوع للأطفال ( الكات) :
Children s Aperception test ( CAT)
هو اختبار إسقاطي وضعه ل. بيلاك، س. بيلاك L. Bellak & S. Bellak ويصلح للأطفال ما بين ثلاث سنوات وإحدى عشرة سنة ، ويستند إلى نفس المبادئ التي يستند إليها اختبار تفهم الموضوع الذي وضعه موراي ومورجان. وله صورتان : إحداهما تشمل المواقف المصورة في بطاقاته على حيوانات ، والأخرى على إنسان. وعلى الفاحص أن يؤكد للمفحوصين أنه ليست هناك إجابات صحيحة وأخرى خاطئة، وأن يكون للقصة بداية ووسط ونهاية . وتفسر القصص وتحلل بهدف التشخيص .

(4) اختبار بقع الحبر لـ رورشاخ :
أعده الطبيب النفسي السويسري ” هيرمان رورشاخ ” خلال الحرب العالمية الأولى وبعدها ، ونُشر حوله ما يزيد عن أربعة آلاف مقالة وكتاباً وبحثاً Bernstein& Neitzel, 1980)) ، وعلى الرغم من أن بقع الحبر قد استخدمت في الماضي لاستدعاء استجابات من الأفراد في الدراسات المتعلقة بالتصور العقلي، إلا أن “رورشاخ ” يعد أول من أدرك بوضوح أهمية استخدام هذه الاستجابات في تقييم الشخصية. ومع ذلك فإن هذا الاختبار أدى إلى انقسام شديد في الآراء بين علماء النفس .
وعلى الرغم من أن “رورشاخ ” كان متأثرا بنظرية فرويد وما تتضمنه من مفاهيم ، مثل اللاشعور وديناميات الشخصية، إلا أنه لم يصمم الاختبار استناداً إلى هذه النظرية، غير أن طبيعة بناء الاختبار يبدو أنها قد تأثرت بها بلا شك.
وقد صمم “رورشاخ ” المثيرات عن طريق وضع بقع الحبر على ورقة، وقام بطي الورقة بحيث ينتج عنها أشكال متماثلة ولكن غير محددة البنية، ثم قام بتطبيق هذه البقع (المثيرات) على مجموعات مختلفة من مرضى المستشفيات النفسية، واحتفظ بالبقع التى استدعت استجابات مختلفة من هذه المجموعات ، واستبعد البقع الأخرى.
والطريف أن “رورشاخ ” يؤكد في بعض الأحيان الجوانب الإمبريقية للاختبار، إلا أنه يؤكد أيضاً دور نظريات علم النفس الدينامي عند التفكير في بنائه للاختبار.
ويتكون الاختبار من عشر بطاقات متماثلة ، خمسة منها مظللة باللونين الأبيض والأسود ، وبطاقتين حمراء ورمادي ، وثلاثة بطاقات متعددة الألوان.
واستخدم رورشاخ في محاولاته آلافاً من بقع الحبر حتى استقر في النهاية على عشر بقع وصمم إجراءات تقدير الدرجات استناداً إلى الملاحظات الكلينيكية ، وتبلورت هذه الإجراءات بعدما قام بتجريب البقع على مجموعات أخرى من الأفراد العاديين، والمتخلفين عقلياً، والفنانين، وغيرهم من الأفراد الذين يتسمون بخصائص معلومة.
وعند تطبيق الاختبار تعرض كل من هذه البطاقات على المفحوص ، ويطلب منه أن يوضح ما يراه فيها أو ما يمكن أن تمثله بقعة الحبر، ونظرا لأن بقعة الحبر تعد مثيراً غامضاً فإن استجابة الفرد تمثل إسقاطه لمعنى معين على المثير، وهذه المعاني التى تم إسقاطها تستخدم بدورها كأساس للاستدلال عن بنية شخصيته وديناميتها.

(5) اختبار الاتجاهات العائلية لـ “ليديا جاكسون”:
وهو من الاختبارات الإسقاطية التى استخدمت في مصر ، وهو مشابه لاختبار التات وقد وضعته ” ليديا جاكسون” واقتبسه مصطفي فهمي وقننه ليناسب البيئة العربية فهو أحد الاختبارات الإسقاطية التي تستعمل لدراسة ما يعانيه الأطفال من صراعات داخلية تنشأ بسبب العلاقات التي تقوم داخل الأسرة ، إما بينهم وبين الأبوين ، أو بينهم وبين أخوتهم وأخواتهم. والاختبار في شكله النهائي يتكون من سبع بطاقات مصورة مقننة يمثل كل منها موقفاً عائلياً من المواقف التالية:
(1) حماية الأم للطفل واعتماده عليها ( الصورة رقم صفر).
(2) انفراد الأبوين بالمودة بينهما دون الطفل وما يترتب على ذلك من تهديد الشعور بالأمن( الصورة رقم 1).
(3) الغيرة التي تنشأ في نفس الطفل الأكبر بسبب اهتمام الوالدين بأخيه الأصغر (صورة 2).
(4) ارتكاب الذنب وما يتبع ذلك من شعور بالوحدة وميل إلى الانفراد ( صورة رقم 3).
(5) احتمال عدوان الوالدين ( صورة رقم 4).
(6) إغراء المحرم والممنوع واحتمال العقوبة (صورة 5)
(7) استجابة الطفل للنزاع والشجار بين الأبوين ( صورة رقم 6).

وقد صممت المواقف المختلفة التى تعبر عنها كل بطاقة على نحو يجعل من الممكن تفسيرها تفسيرات مختلفة، يتخذ الطفل ما يناسبه منها وما يطابق حالته النفسية ويتمشى مع ما يعانيه من اضطرابات ومشكلات . وهو إذ يفعل كل ذلك لا يتحدث عن نفسه بطريقة مباشرة وإنما يسقط هذه المشاعر وتلك الأحاسيس على لسان الأفراد الذين يتكون منهم الموقف ويحدث ذلك بطريقة تلقائية، طالما كانت الظروف والطريقة التي يجري بها الاختبار طبيعية، لا توحي للطفل أنه في موقف تمتحن فيه مشاعره الشخصية ، أما إذا تنبه الطفل إلى ذلك فإنه يلجأ إلى الحذر والحيطة كوسيلة دفاعية يحمى وراءها خوفه من الإفصاح عن مصادر متاعبه ليجنب نفسه العقاب والحرمان الذي يؤذيه وينغص عليه حياته.

الأستاذ الدكتور عبد الرحمن سيد سليمان
قسم التربية الخاصة كلية التربية

أضف تعليقك المزيد...

قصة نجاح

شرطي مرور معوّق ذهنياً يكسب عشر ميداليات

بكلمات متلعثمة قال: «أنا اسمي علاء زيبق، بطل، رفعت علم سورية في الصين، شكراً أختي رنا»، بينما كان واقفاً على منصة مؤتمر صحافي للأولمبياد الخاص في دورته السابعة.

جلست رنا، بين الصحافيين، تفرك يديها وهي تنظر إلى علاء محاولة رسم ابتسامة تطمئن بها أخاها لئلا يقع في موقف محرج. وبينما تنقّلت العدسات بين الرئيس الإقليمي للأولمبياد الخاص (أي لذوي الحاجات الخاصة)، أيمن عبد الوهاب، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، ديالا حاج عارف، بقيت عينا الأخت الكبيرة مثبّتتين على أخيها.

علاء هو الأصغر في عائلة مؤلفة من أختين وأخ، في الثالثة والعشرين من عمره. في ذلك اليوم من عام 1987، خرجت الطبيبة من غرفة التوليد لتخبر أسرته بأن فردها الجديد «منغولي» (معوّق ذهنياً).

الحنان يزيل كل تعقيد

لم تكن العائلة تعرف معنى أن يكون ابنها «منغولياً» أو مصاباً بـ «متلازمة داون»، فبدأ الأب يبحث في عيادات الأطباء عن أمل، ويدرس حالة ابنه «المختلف»، بينما رفضت الأم أن تعامله وفقاً لهذا التوصيف.

وتقول رنا: «تربّى علاء بيننا ومثلنا مع عناية إضافية، حتى أننا كنا نمتنع عن زيارة الأقارب والأصحاب الذين يرفضون مجيئه معنا بحجة أن أولادهم يخافون منه».

وفي سنته السادسة، انضم علاء الى روضة «جمعية الرجاء للمعوقين» ولكنه لم يستطع أن يتجاوز الصف الأول. وفي تلك السنة، سمعت رنا عن الأولمبياد الخاص فتطوعت فيه لتدخل أخاها إلى الملعب.

ومذ ذاك، حصد علاء 5 ميداليات ذهبية وثلاث فضيّات وبرونزيتين في المباريات الإقليمية والعالمية التي شارك فيها برمي الكلّة (الكرة الحديد) والركض، ثم تخصّص بالسباحة، وأحرز ذهبية بطولة الصين في 2007.

وعلاء سيكون لاعباً من بين 2300، من جميع الدول الأعضاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، البالغ عددها 23، التي ستشارك في دورة الألعاب الإقليمية السابعة للأولمبياد الخاص في دمشق أيلول (سبتمبر) المقبل.

وهذه السنة، تحوّل الأولمبياد رسمياً من حدث رياضي إلى اجتماعي، بنقل تبعيته من الاتحاد الرياضي العام إلى المجلس المركزي للمعوقين «لأن المعوقين يحتاجون إلى أكثر من رياضة، ولتحقيق خطة سورية بدمج المعوق في المجتمع»، كما أشارت رئيسة المجلس، ديالا حاج عارف.

أول «منغولي» في العالم شرطياً للمرور

«على رغم عجزه عن القراءة، يميّز علاء الميكرو باص الذي يحتاج إلى ركوبه من اللون وشكل الكتابة، فيكفي أن نذهب معه مرة إلى مكان ما حتى يعرف كيف يصل إليه بمفرده»، تشير رنا.

المشي في الشارع واستخدام وسائل النقل، ليسا شغف علاء الوحيد، فذلك العنصر من ذوي الكفوف البيضاء الذي يتحكم بحركة السيارات لطالما أثار اهتمامه.

وفي العيد العالمي للمرور، في الرابع من أيار (مايو)، ارتدى علاء بزة شرطي مرور، ونزل إلى ساحة يوسف العظمة، وسط دمشق، ليكون لساعة، أول شرطي مرور مصاب بـ «متلازمة داون» في العالم.

وتذكر رنا أنه منذ صغره كان يراقب شرطة المرور باهتمام ويحلم بأن يسيّر السيارات بإشارة منه. وعندما كرّمته السيدة الأولى أسماء الأسد بعد عودته من دبي عام 2007، طلب منها أن يصبح شرطي مرور وحققت له حلمه».

«لا يمكن تخيّل سعادته، كان يخبر كل شرطي مرور بأنه مثله، وعنده بزة تثبت ذلك»، كما تقول رنا، وتبحث عن علاء ليسمع إلى ما ستختم به حديثها، تعانقه ثم تضيف: «علاء هو هدية الله لنا ونحن فخورون به جداً».

علاء هو طفل محظوظ مقارنة بأمثاله، الذين يشكلون 10 في المئة من نسبة المعوّقين.

ويولد طفل مصاب بالمتلازمة من كل 800 ولادة، أما نسبة المعوقين الإجمالية فهي 10 في المئة من تعداد السكان السوريين، بحسب منظمة الصحة العالمية.

ويصل عدد الجمعيات المدنية التي تعنى بالمعوقين إلى نحو 85، يتجه أغلبها نحو التوعية أو حضانة ذوي الحاجات الخاصة، من دون العمل على تعليمهم وتدربيهم، نتيجة تدّني دخلها.

وعلى رغم احتضان سورية للأولمبياد الخاص للمرة الثانية، وإصدار قانون لذوي الحاجات الخاصة، وتشكيل المجلس المركزي للمعوقين، ما زالت الطرق والمرافق العامة السورية غير مهيئة لهذه لفئة من المواطنين.

وتم أخيراً تركيب مؤشر صوتي، عند بعض إشارات المرور في دمشق، ليدل المكفوفين الى توقيت قطعهم للشارع.

ويذكر أن «منغولي» هو التسمية الشائعة للمصابين بالإعاقات الذهنية، إلا أن دولة منغوليا اشتكت من هذه التسمية إلى الأمم المتحدة، فتغيّرت منذ السبعينات، رسمياً، إلى «متلازمة داون»، نسبة إلى اسم الطبيب الانكليزي جون داون الذي قدم في 1865، أول وصف مفصل عن أطفال مصابين بها.

دمشق – زينة أرحيم

أضف تعليقك المزيد...

بالصوت والصورة

انشودة الضرير

بالصوت والصورة

يمكنك اضافة فيديو من اليوتيوب عن طريق تعديل الكود التالي

 

ويمكنك ايضا اضافة صورة عن طريق الضغط علي المربع الموجود بجانب كلمة ادراج ورفع

أضف تعليقك المزيد...

روئيتنا وأهدافنا

روئيتنا وأهدافنا يمكنك  تعديلها من لوحة التحكم – تدوينات

أضف تعليقك المزيد...

اتيكت التعامل مع المعاق حركيا

تعرف الإعاقة الحركية بأنها اضطراب و خلل غير حسي تمنع الفرد من استخدام جسمه بشكل طبيعي للقيام بالوظائف الحيات اليومية.
لذلك فالتعامل مع المعاق حركيا يحتاج إلى استراتيجيات وطرق خاصة حتى لا يحس بأي إحراج أو إحباط,فالتعامل مع المعاق حركيا بحاجة إلى نوع من الشفافية حتى نبعد عنه الخطر الذي قد يصيبه

ومن هنا لابد من الإشارة إلى فن التعامل مع المعاق حركيا, ومن أهم النقاط الاساسيه هي:
1- لاتقدم المساعدة للمعاق حركيا ألا إذا طلب منك ذلك
2- نفذ التعليمات المعطاة من قبل المعاق وخاصة إذا تعاملت معه للمرة الأولى
3 – عند الدخول لمكان ضيق لا تقدم المساعدة له لأن ذلك قد يسبب بعض الإصابات بالنسبة للكرسي المتحرك
4-لا تتعامل مع المعاق حركيا بشكل مفاجئ,بل لابد لأي خطوة تخطوها معه أن يكون مخطط لها جيد
5- أثمن ما لدى المعاق حركيا كرسيه أو الأجهزة المعنية فاحرص على هذه الأجهزة من (الزجاج – الدبابيس – الماء – المسامير)
6- إن تجمع الناس حول المعاق حركيا عند نزوله أو صعوده من السيارة وكأنه كائن غريب يسبب له إحراج
7 – لابد من معرفة الناس لاحتياجات المعاق حركيا وخاصة في الأماكن العامة فدعوه يتصرف بحريه دون إحراج
8- لابد من تعديل البيئة المحيطة بالمعاق حركيا وتسهيل الأماكن للتنقل بحرية مثل ما كينات الصرف الآلي
9- لابد أن تكون في مستوى الارتفاع الذي يناسبه
10- في حالة الصعود للمنحدر يجب الحذر من الانزلاق
11- في حالة النزول من المنحدر يجب أن يكون النزول من الخلف وببطء
12- لا تتحدث مع المعاق حركيا وأنت من خلفه, تحدث معه وجها لوجه
13- إذا احتاج المعاق حركيا مساعدة عند ركوبه السيارة لابد من وضع يد المرافق تحت إبط المعاق مع حضنه وهو رافع يده ومن ثم رفعه للسيارة.

أضف تعليقك المزيد...

حقوق النسخ © 1996-2010 قــــدراتى. جميع الحقوق محفوظة.
تطوير Devnia |